الميرزا القمي

138

قوانين الأصول

يشكل الفرق بين هذا المقام وما تقدم وعلى القول بكون المطلوب هو الكف يتوجه القول بالعينية هنا ويمكن الفرق بأن الكلام ثمة كان في دلالة لفظ النهي على الامر مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية مثل امتناع تعلق التكليف بالعدم ونحوه بخلافه هيهنا وهو أيضا مشكل لعموم الكلام ثمة أيضا وعلى أي تقدير فهيهنا إشكال آخر وهو أنه على القول بكون المطلوب بالنهي هو الكف يؤل الامر إلى النهي عن ضد الكف أيضا على القول بأن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده فيلزم الدور فتأمل الثانية اختلفوا في أن هذا الترك هل هو من قبيل الفعل أم لا ذهب المحققون إلى الأول ويظهر الثمرة في مثل ما لو علق الظهار على فعل ليس فيه رضى الله فتركت صوما أو صلاة وما لو ألقى في النار وتمكن عن الخلاص فلم يتخلص حتى مات فهو قاتل نفسه وإلا فيجب القصاص له قانون اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على قولين فعن الأكثر أنه للتكرار والأقوى العدم لنا ما مر مرارا من أن الأوامر والنواهي وغيرها مأخوذة من المصادر الخالية عن اللام والتنوين وهي حقيقة في المهية لا بشرط شئ ولا يزيد الهيئة على المادة إلا الطلب الحتمي التحريمي أو الايجابي والأصل عدم شئ آخر فمن يدعيه فعليه بالبيان مع أنا نرى بالعيان استعماله في كل واحد من المعنيين كالزنا وصلاة الحائض ونهي الطبيب عن الضار في المرض فاللفظ قابل لهما ومستعمل فيهما والمجاز والاشتراك خلاف الأصل حتى يثبت بالدليل واحتجوا بأن النهي طلب ترك الطبيعة ومنع المكلف عن إدخال المهية في الوجود وهو إنما يتحقق بالامتناع عن إدخال كل فرد كما أن الطلب الايجابي يحصل الامتثال فيه بإتيان فرد وفيه أن ذلك لا يفيد ذلك ولو كان مدخول الطلب التحريمي المهية بشرط الوحدة أو بشرط العموم المجموعي أيضا مع كونهما مفيدين للعموم في الجملة فضلا عما لو كان المدخول هو الطبيعة المطلقة كما هو القدر المسلم في مبدء الاشتقاق إذ كما أن المطلوب يحتمل الاطلاق والتقييد كذلك الطلب أيضا يحتملهما فكما يصح أن يقال طلب منك عدم الزنا الحاصل ما دام العمر أو عدم الزنا في شهر أو سنة كذلك يصح أن يقال أطلب منك ما دام العمر ترك الزنا أو أطلب في هذا الشهر منك ترك الزنا ولا دلالة في اللفظ على أحد التقييدين فطلب ترك الطبيعة إنما يقتضي ترك جميع أفراد الطبيعة في الجملة لا دائما وأين المطلقة من الدائمة فلا يمكن إثبات الدوام والتكرار للنهي لا من جهة المادة ولا من جهة طلب الترك اللهم إلا أن يتشبث بالتبادر العرفي كما يظهر من بعضهم وهو خلاف ما ذكره المستدل مع أنه في معرض المنع أو يتشبث في ذلك بأن طلب الترك مطلق وإرادة ترك الطبيعة في وقت غير معين اغراء بالجهل فوقوعه في كلام الحكيم يقتضي حمله على العموم وهذا وجه وجيه